السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

373

تفسير الصراط المستقيم

زروعهم وقفوا وقالوا هذا بشوم هذه البيعة الَّتي بايعناها عليّا والتصديق الَّذي صدّقنا محمّدا وهو نظير ما قال اللَّه تعالى يا محمّد * ( إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِه مِنْ عِنْدِ اللَّه وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِه مِنْ عِنْدِكَ ) * قال اللَّه تعالى * ( قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّه ) * « 1 » بحكمه النّافذ وقضائه ليس ذلك لشؤم ولا ليمن . ثمّ قال اللَّه عزّ وجل * ( ولَوْ شاءَ اللَّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ ) * حتّى لا يتهيّأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك المؤمنون وتوجب قتلهم . * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * ولا يعجزه شيء « 2 » . وفي المجمع ، عن ابن مسعود « 3 » وجماعة من الصّحابة إنّ رجلين من المنافقين من أهل المدينة هربا من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأصابهم المطر الَّذي ذكره اللَّه تعالى فيه رعد شديد وصواعق وبرق فكلَّما أضاء لهم الصواعق جعلا أصابعهما في آذانهما مخافة أن تدخل الصواعق في آذانهما فتقتلهما وإذا لمع البرق مشيا في ضوئه وإذا لم يلمع لم يبصرا فأقاما فجعلا يقولان ليتنا قد أصبحنا فنأتي محمّدا فنضع أيدينا في يده ، فأصبحا فأتياه وأسلما وحسن إسلامهما فضرب اللَّه شأن هذين الرجلين مثلا لمنافقي المدينة وانّهم إذا حضروا النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله جعلوا أصابعهم في آذانهم فرقا من كلام النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله أن ينزل فيهم شيء كما كان ذلك الرجلان يجعلان أصابعهما في آذانهما و * ( كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيه ) * يعني إذا كثرت أموالهم وأصابوا غنيمة أو فتحا مشوا فيه وقالوا دين محمّد صحيح ، * ( وإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا ) * يعني إذا هلكت أموالهم وأصابهم البلاء قالوا هذا من أجل دين محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فارتدّوا كما قام

--> ( 1 ) النساء : 78 . ( 2 ) تفسير البرهان ج 1 ص 66 عن تفسير الإمام عليه السّلام . ( 3 ) هو عبد اللَّه بن مسعود الهذلي المتوفى ( 32 ) ه